محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩ - الخطبة الثانية
الواقعيّة باقٍ ببقاء الإمام، ومتأثر بدرجة وأخرى بارتفاع روحه إلى بارئه لولا وجود إمامٍ معصومٍ بعده.
والإمام المعصوم بما هو أعرف إنسان بالله في وقته، وأعبدهم إليه على الحقيقة فهو أقوى سببٍ لتنزُّل الرحمة الإلهية على أهل الأرض، وأمتن حبل يصلهم بنور السناء، وأأمن قيادة تأخذ بالإنسانية إلى الله، وتُقيم عدله في النّاس، وتُجنّبهم المزالق.
والإمام الكاظم عليه السلام هو الإمام السابع من أئمة أهل البيت المعصومين عليهم السلام الذين يُمثّلون أماناً لأهل الأرض، ونوراً لله عز وجل في ظلماتها.
وما أكثر ما فرَّطت الأمَّة في حقّ أئمتها الهداة وعادتهم وأقصتهم ونكَّلت بهم، وقدّمت عليهم من سواهم، وخذلتهم وآذتهم وأودعتهم السّجون والطوامير ومنهم هذا الإمام العظيم وقتلتهم وشرّدتهم، وانفصلت عن إمامتهم وهُداهم.
ولا زال البعض يعادي أهل البيت عليهم السلام إلى اليوم، ويؤذيه ذكرهم، ويشنّ الحرب على من والاهم، ويتقرب إلى الله سبحانه جهلًا بقتل زوَّارهم فإنا لله وإنا إليه راجعون.
رحيلٌ إلى جوار الله:
لقد رحل الرجل الكبير آية الله السيد محمد حسين فضل الله إلى جوار ربّه ورحمته ورضوانه إن شاء الله مُخلِّفاً وراءه دنيا النّاس يعيشها أهلُها قليلا أو كثيراً ثم يرحلون. وكلُّنا إلى ذهاب؛ ولا يبقى شيءٌ في يدنا من هذه الحياة إلا إيمانٌ صِدْقٌ، ونيّة حسنة، وعمل صالح؛ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.