محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٨ - الخطبة الأولى
حياة الملائكة كلّها عبادة لله سبحانه، وهي شغلهم الشاغل، وهمّهم الوحيد، ولهم منازل قريبة عظيمة عنده تبارك وتعالى، ومكانة رفيعة لديه، ولكنْ لعبادة الله عزّ وجلّ شأنٌ فوق كلّ عبادة للملائكة وأيّ عبد صالح، فكما أن لعظمة الله شأناً لا يُدرك، فإن لحقّ عبادته وحقيقتها مقاماً لا يبلغ؛ فهما حقٌّ وحقيقة منزّهان عن أن تفي بهما عبادة.
وأمّا عن غفلة الملائكة عن أمر الله ١٢ فهي ليست على حدِّ غفلتنا، ولا استيلاء فيها على وجدان، ولا غيوبة منها لعقل، ولا انصراف بها عن واجب العبودية وحقّ الربوبيّة، وإنما هي عدم القدرة على الوصول إلى حقيقة العبادة، وبالغ حقِّ الطاعة والعبودية له سبحانه وقلة غفلتهم بهذا المعنى بالنسبة للكثير ممن سواهم ممن لا يبلغون مبلغهم في العبادة، وفي معرفة الحق الإلهي الذي يفوق كل التصورات.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أسعدنا بطاعتك، وشرِّفنا بعبادتك، ولا تشقنا بمعصيتك، وقرّبنا إليك، وزدنا من فضلك، وإكرامك، وعظيم نعمك، ولا تحرمنا ولايتك، ولا تطردنا من رحمتك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٣.