محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٥ - الخطبة الثانية
التجنيس المفتوح، التجنيس السياسي، التجنيس غير المقنّن مثَّل أذى كثيراً لهذا الوطن ومواطنيه، وتحققت آثاره السيئة على أرضه وعمّت دين إنسانه، وثقافته، وخلقه، وأمنه، ومعيشة، وخدماته، وفرص العمل والتوظيف لأهله، وربما كلّ مرافق الحياة فيه. لم تعد هذه الآثار السيئة محلًا للتوقُّع فحسب بل ملأت أرض البحرين شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا. والمتوقع منها المزيد، وما يجعل الخَرْقَ متّسعاً على الراقع.
والتوجُّه لإصلاح أمر التجنيس فيه إصلاح لأبعاد كثيرة، وتدارك لأخطار أكبر مما وقع، ومما يُتصوّر. وفي هذا التدارك خير، ورشد، وبصيرة، وهو محلٌّ للتقدير.
والتفعيل لهذه التوجه، وظهور آثاره الحميدة مرهون بإخضاع التجنيس لضوابط محددة، وقانون ذي أحكام واضحة صارمة رشيدة.
والمطلوب لهذا التوجُّه الإصلاحي وهو محل للتّثمين أن يتّسع ليشمل كلّ مواضع الخلل والاختلاف، والفساد، وما يسبّب إرباك العلاقات الوطنية، وفي مقدمتها العلاقة بين الشعب والحكومة ليشملها بالإصلاح لإنهاء كثير من الأزمات، وترميم كثير من التصدّعات، وردم كثير من الفجوات، وإنقاذ العلاقات المتهدّمة أو التي تكاد أن تتهدّم. ومن ذلك على سبيل المثال تبييض السجون من نزلائها السياسيين، وإنهاء المحاكمات، وأن يضمّ وجهات النظر المتباينة حوار واحد جامع يخرج بنتيجةٍ تنقذ الوطن.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.