محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨١ - الخطبة الثانية
كان علي عليه السلام مع القرآن، وما كانت له كلمة ولا موقف غيرُ ناطق بفهم القرآن وعلمه وصدقه ووعيه وخلقه وهداه. فكان عليه السلام القرآن في نطقه وسيرته، ورضاه وغضبه، وحربه وسلمه. وكان تجسيده للإسلام تجسيداً كاملًا فكان حجّته ٢٠ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله، وعالمه، والمرجع فيه، وحاميَه الأوَّل، ونورَه الأتم، وممثله الأحق.
وما سجل التاريخ بما في التاريخ من مراقبين، وما لعلي عليه السالم من أعداء مخالفة واحدة موثّقة له عن الإسلام في فهم أو عمل، ولا تخلُّفاً عنه في كثير أو قليل، أو تلكُّأ في تكليف من تكاليفه، أو تقاعساً أو تباطؤاً عن مهمّة من مهمّاته، أو مسؤولية من مسؤولياته.
وهذا ما تدلُّ عليه النصوص المتواترة عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله في شأن علي عليه السلام. ومنها ما عن أمّ سلمة عنه صلَّى الله عليه وآله:" علي مع القرآن والقرآن معه، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض" ٢١.
وبقي عليٌّ عليه السلام يهدي الأجيال تلو الأجيال من أبناء الأمَّة والإنسانيَّة ويقود حركة العقل والروح والقلب والنفس والحياة إلى الله سبحانه، وسيظلُّ كذلك ما دام على الأرض إنسان يعشق الكمال.
٢. زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام:
بنت من صناعة الإسلام في محضنه الأول الأمين، وشخصية صانعة للقوة.
فلا غرو أن تتميّز الزينبيات بالقوة في الوعي والإيمان والإرادة والصمود، ويُسابِقنَ الرجال في خُلُقِ القوّة، وساحات الجهاد، ومواقف البطولة والصّمود بما يليق بالمرأة في الإسلام، ويتمشّى مع السّيرة الزينبية العطرة.