محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٧ - الخطبة الأولى
جلّ وعظم ٧، ويتجاوز كثرة وشأناً ما تصل إليه أفهام الآخرين، وتطبيقه أرواحهم، وتتسع له قلوبهم.
ونقرأ من الحديث ما يجلِّي هذا المفاد:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" قال الله عزّ وجلّ: لا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملون بها لثوابي؛ فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارَهم في عبادتي كانوا مقصّرين غيرَ بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون من كرامتي" ٨.
فالعقول والأرواح التي لا تحيط بالله علماً، لا تبلغ عبادته قدرا. فالاعتماد في طلب المثوبة، ورضوان الله، وجنته ليس على ما يأتيه صالحو العباد من عبادة له سبحانه وإن كانت عبادته لابد منها، وإنّما الاعتماد على تجاوزه وكرمه.
وعن الإمام الكاظم عليه السلام:" عليك بالجدّ، ولا تُخرِجنَّ نفسك من حدِّ التقصير في عبادة الله عزّ وجلّ وطاعته ٩؛ فإن الله لا يُعبد حقَّ عبادته" ١٠.
فمع كلّ الجدّ في طاعة الله وعبادته يبقى العبد مقصِّراً في حقِّ ربّه، بعيداً كلّ البعد عن بلوغ ما هو أهله من الطاعة والعبادة له.
وعن الإمام علي عليه السلام في خلقة الملائكة:" أما إنّهم على مكانتهم منك، وطاعتهم إيَّاك، ومنزلتهم عندك، وقلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم، ولأزروا على أنفسهم، ولعلموا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك، سبحانك خالقاً ومعبوداً" ١١.