محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٨ - الخطبة الثانية
إنَّ استقرار حياة أيّ شعب يحتاج إلى حكومة؛ وحياةُ شعبٍ بلا حكومة لابُدّ أن تسودها الفوضى. وإذا كانت الحكومة من مقتضى حياة الشّعب فإن صدق الحكومة أصلًا متوقف على الشعب، ومن دون فرضه لا صدق لهذا العنوان على الإطلاق.
وحياة الأوطان لا تزدهر إلا في ظل حكومة قويَّة، وشعب قوي. وقوّة الحكومة ليس باستئسادها على الشعب، وقوة الشعب ليس بالاستئساد عليها. قوّة أي حكومة في قدرتها الكفوءة على إدارة شؤون المجتمع إدارة صحيحة ومخلصة خالية من الفساد الإداري والمالي والخُلُقي. قوّتها أن تتقدّم بأوضاع المجتمع إلى الأمام، وتدفع بكل الطاقات على طريق بناء الإنسان والأرض. وقوة الشّعب في أن يعمل جادّاً بالنهوض بمستواه، والتقدّم بإمكاناته، وأن يدعم الخُطط التنموية الصالحة التي تتبناها سياسة الحكومة ١٢، وأن يشارك في رسم السّياسة العامّة الناجحة ويعمل على نجاح تطبيقها. وأيّ أوضاع تستنزف جهد الشعب والحكومة خارج دائرة البناء الإيجابي والتخطيط له وتداركه هدر للطّاقات، وإهمالٌ لمصلحة الوطن.
وسلامة العلاقة بين الشعب والحكومة أمرٌ لابد منه لمصلحة الوطن وأمن الجميع. وهو أمرٌ لا يُضمن إلا بالقانون العادل ١٣ والتطبيق العادل لهذا القانون.
والاختلاف على القانون، والتمييز في تطبيقه يخرج بالعلاقة عن إطار الثِّقة، ويجعل اعتمادها على لغة التغالب والقوَّة وهي أخطر ما يكون على مصالح الأوطان وسلامتها، وأتعب ما يكون لحياة الطرفين، وأبعد ما يكون عن الاستقرار والأمن.
لغة التغالب والقوّة هي لغة بطش وعنف وأضرار بالغة تحرق ما بناه العقل والحكمة والخبرة والجهد والعرق على كل المستويات، وفيه نسفٌ لكثير من حرمات الدّين، وثوابت القانون، ومكانة القيم، ومقتضيات الأعراف العُقلائية والاجتماعية الصالحة.