محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧ - الخطبة الأولى
لا يوجد بيتٌ في الأرض على الإطلاق حمى الإسلام كما حماه أهلُ بيت النبوّة عليهم
السلام، أو ضحَّى من أجله كما ضحوا، أو أصابه في سبيله كما أصابَهم، ولا مَنْ يملك
من عِلْمِ الإسلام ما يملكون، ومن الإحاطة بأسراره ما كان لهم من إحاطة، ولا من
الحِرْص على سلامته ما يبلغ حرصهم عليه.
الخطبة الأولى
الحمد لله الأظهر من كلِّ ظاهر، ولا ظاهرَ يبلغُ ظهورَه، ومن ظهوره ظهورُ كلِّ ظاهر، الأبعدِ بُطوناً من كلّ باطن، ولا يشبه باطنٌ بطونَه، ومن بطونه بطونُ كلّ باطن. هو الظَّاهر لكلّ شيء بإظهاره له، ولكلّ من عداه وما عداه، والخَفيُّ عن كلّ شيء بجماله غير المحدود، وجلاله المتعالي، وكماله المطلق فلا يُحيط به سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله أرسله بالحقِّ بشيراً ونذيرا بين يدي الساعة صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلةَ بتقوى الله، والدخولِ في ولايته، والخروجِ من ولاية الشيطان. وما خَرَج خارج عن ولاية الله إلّا وكان الشَّيطان وليَّه، ومن كانت ولايته لله كان للشَّيطان عدوّاً. ولا يجتمع ضلال وهدى، ولا ظُلمة ونور، والخيرُ يطرد الشّرّ، والشّرُّ يُفسد القلوب، ومَنْ عَرَفَ الجمالَ عشِقه، ونَفَرَ من القبيح، ومن استولى عليه القبيحُ حجبه عن الجمال.
وإنَّ للإيمان لرجالًا يُفزعهم ذِكْر الكفر، وإنّ للكفر رجالًا يسيئهم ذكر الإيمان.