محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣ - الخطبة الأولى
وأعزّ وأعظم. وبذلك تأخذ صدقتُه على ضآلتها لو قيست لصدقة أخرى عظيمةٍ من غنيّ وزناً أعلى، وقيمةً أكبر، وثواباً أعظم عند الله العليم الحكيم الكريم.
ج. صدقة اللّسان: عن الرّسول صلّى الله عليه وآله:" أفضل الصّدقة صدقة اللسان تحقُنُ به الدماء، وتدفع به الكريهة، وتجر المنفعة إلى أخيك المسلم" ٥.
للمال حيثُ يوضع موضعه دور بنّاء كبير، وإسهام ملحوظ في الإصلاح، وقد تأتي الكلمة الهادفة المصلحة الحكيمة المتقِنة أكبرَ دوراً في البناء، وإسهاماً في الإصلاح. فمن الكلمات ما يمنع سيولًا من الدماء دون أن تُهدر، ويُجنّبُ حروباً طاحنة، ومهالك عظيمة، ويُحقّق مصالح كبيرة مضاعفة، ومكاسب ضخمة عامّة، ويُخلِّص من مشكلات عويصة، وأزمات مرهِقة شاملة.
والصّدقة بهذه الكلمة تفوق في قيمتها وأجرها كثيراً من صدقات المال التي لا تُعطي كلّ هذه النتائج. وفي كلٍّ خير، وعلى المرء أن ينفق في سبيل الله من أنواع الرّزق الموهوبة له من الله، وألوان العطاء.
ونِعْمَ الصدقة قول الخير لأنّ فيه صلاح النفوس والحياة؛ حياة الأفراد، والأسر، والطوائف والمجتمعات والأمم.
ومثل ذلك صدقة العلم الذي يُصحّح مسار الحياة، ويبني العقول، ويُنيرها، ويهدي النّفوس.
فعنه صلّى الله عليه وآله هذان الحديثان:" أفضل الصدقة أن يتعلّم المرء المسلم علماً ثم يعلِّمَه أخاه المسلم" ٦،" والذي نفسي بيده ما أنفق النّاس من نفقة أحبّ إليّ من قول الخير" ٧.