محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٥ - الخطبة الأولى
علينا عباد الله بتقوى الله بموجب حقِّ ربوبيّته. ومن أراد لنفسه صلاحاً، وعاقبةَ خير، فلا طريقَ له لما أراد إلّا التقوى؛ إذ لا مردّ لأحدٍ من دون الله، ولا مفرّ من الرّجوع إليه، ولا بديل لجوده وكرمه، ولا مهرب من ملكه، ولا حول ولا قوّة إلا به، ولا منقذ من أخذه، وتقوى كلِّ امرئ عائدُها عليه فلا حاجةَ لله عزّ وجلّ في تقوى المتّقين، ولا ينقصه شيء لو فَجَرَ من على الأرض جميعاً، ولا يذهب جزاء أحد لغير صاحبه في عدل الله.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اغفر لوالدينا وأولادنا وأرحامنا وأزواجنا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة.
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات، ومن نحبّ، ومن يعنينا أمره من عارفيك وأهل تقواك ومحبّتك وخشيتك، والمشتغلين بطاعتك وذكرك وحمدك وشكرك، والمخلصين في عبادتك، والفائزين برضوانك فإنك أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فإلى عنوان:
ختم النبوّة والرسالة:
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ ... ١.
النبي محمد صلَّى الله عليه وآله خاتم النبيين والمرسلين، والإسلام في الصورة التي جاء بها الرسول صلّى الله عليه وآله خاتم الأديان والرسالات الإلهية، ولا نبيَّ بعد نبي الإسلام صلَّى الله عليه وآله، ولا رسالةَ بعد رسالته، ولا وحيَ بعد وفاته.
وهذه العقيدة ضرورة من ضرورات الإسلام التي لا تردّد فيها ولا غموض.
وبعد أن ثبتت نبوة الرسول صلَّى الله عليه وآله، وسماويّة القرآن الكريم يكون إخبارهما القاطع بختم النبوّة مُبطِلًا لأيّ دعوى بتجدّد النبوّة والرسالة، ونافياً عقلًا لمجيء أيّ رسول