محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٣ - الخطبة الأولى
يواجه الإسلام التّخاذل عن أداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مواجهةً غليظة، ويرى أنّ التخلّي عنها أَوقع من أوقع في لعنة الله، وما أشدَّ هذا الأمر على من وقع فيه، فمن طُرِد من رحمة الربّ الرّحيم الكريم فليس له من ملجأ، ولا عاصم.
تقول الآية الكريمة: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ، كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ١.
وعن علي عليه السلام:" إنما هلك من كان قبلكم بحيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربّانيّون والأحبار عن ذلك، فإنّهم لما تمادوا في المعاصي نزلت بهم العقوبات" ٢.
والعقوبات الإلهية لا تنحصر في الزلازل الأرضيّة، والصواعق السماوية، والأحداث الطبيعية المدمّرة الصارخة؛ فقد تأخذ صورة سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية وصحية ونفسية مرعِبة، وقد تأخذ صوراً أخرى فوق كلِّ التوقّعات. وما أكثر ما تعاني الحياة من مشاكل حادّة بما كَسَبَت أيدي النّاس، وما اخترقته من حرمة منهج الله، وما يحدث من تخلّفات عن أمره ونهيه!! وكم حَرَم النّاس أنفسَهم من بركات السماء والأرض لتخلُّفِهم عن الأخذِ بالمنهج الحقّ الذي جاء رحمةً من الله للعالمين!!
وعنه عليه السلام:" إن الله لم يلعن القرون الماضية بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلعن الله السُّفهاء لركوب المعاصي، والحكماء لترك التناهي" ٣.