محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الثانية
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يقبل التوبةَ عن عباده، ولا تنفع الشّفاعةُ إلا بإذنه، ويبتلي أهلَ طاعته، ويُمْهِل أهل معصيته، وهو القادر الذي لا يُعجزه شيء، ولا يردّ قضاءه شيء، ولا مفرّ لأحدٍ من عدله، ولا مهرب من قهره، ولا ملجأ من أخذه، وهو سريع الحساب، شديد العقاب، فعّال لما يريد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله والفرار إليه، والعوذ به، والتوسّل إليه بطاعته، وعدم التعرّض لسخطه بمعصيته فإنّ الله كاف من أطاعه، ولا كافيَ من الله لمن عصاه.
ولنتّخذ الدّين جدّاً لا هزوا، ولنستفته في كلّ أمور الدّنيا، ولا نستفت الدّنيا في أمرٍ من أموره. ولا يكون المؤمن مؤمناً مستكمل الإيمان حتّى يكون الدّين الحقُّ أعزّ عليه من نفسه وولده وأهله وماله. وهذا لا يكون إلا عن بصيرة وتربية وترويض للنفس على الطاعة، وعن مجاهدة طويلة مستمرة.