محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٦ - الخطبة الأولى
غرسه، وأن يرعاه تمام الرّعاية، ويعطيه من اهتمامه وعنايته حتّى يُعطيَ كثيراً طيّباً، فيثابَ هو كثيراً؛ إذ مقدار الأجر من مقدار الثّمر ومن جودته مما يقوم على مقدار الجُهد والرّعاية والعناية.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة، إلا كانت له به صدقة" ٥.
فدين المسلم يثير فيه روح الإنتاج والعمل على إثراء الحياة، ويعِدُه بالأجر العظيم على منفعة النّاس على اختلافهم وحتى الطّير والبهائم.
وحين لا يُفرِّق الحديث بشأن أصل الثواب في مورده بين مسلم وكافر، وتقيٍّ وفاجر فذلك لأنّ الله عزّ وجلّ أراد لرزق الدّنيا أن يكون عامّاً، ولأن يكون قوتها وشرابها كافياً لتستمر تجربة الحياة بما تحمل من امتحان مصيريّ بمقدار ما قدّر سبحانه واقتضت حكمته بالنسبة للجميع، وإنْ كان لكلٍّ من النّاس شأنه الذي يتبع ما يكون عليه من موقف طاعة أو معصية، وتقوى أو فجور، ولكلٍّ يومَ الجزاء جزاؤه.
وعن الصّادق عليه السّلام في النّفع العام:" ست خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته ولد صالح يستغفر له ٦، ومُصحف يُقرأ منه ٧، وقليب ٨ يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يُجريه، وسُنّة حسنة يؤخذ بها بعده" ٩.
وكل هذا إنتاج وعمل صالح ينتفع به الناس الانتفاع المعنوي أو المادي، ويترك أثراً إيجابيّاً أو شيئاً نافعاً يُشارك في تيسير الوضع، وإصلاح الحياة.