محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٦ - الخطبة الأولى
وفي كلٍّ من الصدقتين دفعٌ لغائلة الفقر، ورفعٌ لكرب الفقير، وقضاء لحاجته، وإنقاذ له من الضيق. وفي العلنية حثّ على الخير، وتشجيع للبذل، ونشر للتراحم، وإشاعة للتواصل، وإظهار للمَثَل الطيّب، ودلالة على الطاعة. وكلّ ذلك سبب قوّة، وفيه بناءٌ للمجتمع الصالح المتماسك.
وفي صدقة السرّ فُرصة أكبر للإخلاص، والبُعد عن الرياء وطلب السمعة، وفيها حفظ تامٌّ لكرامة الفقير، وسلامةٌ لشرفه من كلّ مَنٍّ، ومن أيّ لون من الإحراج الذي تُسببه مواجهة الوجه للوجه.
وقد قُدِّم الجانب المعنوي الذي تمتاز به صدقة السر على الآثار الاجتماعية الكبيرة التي توفّرُها صدقة العلن لأهميّة الإخلاص في العمل، وسلامة نفس الفقير من الأذى عند الله تبارك وتعالى.
ويأتي آخر الآية الكريمة وهو قوله سبحانه ... وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ليُطمئنَ المتصدّق سرّاً بحفظ عمله، وعدم ضياع شيء من أجره، وأن ليس من خيرٍ يمكن أن يتوفّر عليه صاحب صدقة العلن بفائتٍ عليه بالتكتُّم بصدقته.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" لا تتصدق على أعين النّاس ليزكوك؛ فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك، فإن الذي تتصدق له سرّاً يجزيك علانية" ٣.
والمتصدّق ليزكيه النّاس لا تدخل صدقته في قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ... وهذه الصدقة كلُّ أجرها كلمة ثناء من النّاس قد تحصل، وقد لا تحصل، وإذا