محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة الأولى
وأيّ هدف أكبر من نيل الجنّة، وأي همّة أعظم من همّة تتجه إلى رضوان الله، وأي إرادة أقوى من إرادة أخذت بصاحبها على صراطه، وأي أفق رؤية أوسع من أفق رؤية تجاوز بسعته القلبُ كل غيب وشهادة ليعرف الكثير من عظمة الله التي هي فوق كل حدّ، وأبعد من كل محدود.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل قلوبنا لا تُكبر أحداً كما تُكبرك، ولا تهابه كما تهابك، ولا تحبّه كما تحبك، ولا ترجوه كما ترجوك، ولا تخشاه كما تخشاك، واجعل أكبر همٍّ لنا رضاك، ولا تجعل لنا سعيا على خلاف طاعتك، ولا ميلا عنك إلى من سواك، وصلّ على محمد وآله يا كريم يا رحيم.
وهذا حديث في موضوع العبادة:
والعبادة الخضوع وإقامة الذّات في مقام العبودية فكراً وشعوراً وعملًا، والحقّ منها ما كان لعلاقة المالكيّة والمملوكية الحقيقية. والمالك الحقّ لكلّ الذوات والأشياء إنما هو الله تبارك وتعالى الذي منه الوجود ابتداءاً واستمراراً، ولا يملك شيء استقلالًا عنه في وجوده طرفة عين أبدا ولا أقلّ من ذلك. فكان هو الحقيقَ لعبادة العباد دون كلّ من سواه.
والحديث عن العبادة يُوضع في نقاط:
هدف الخلق:
وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٢.
خلق الله الجنّ والإنس ليسعدوا لا ليشقوا، وليتكاملوا لا ليهبطوا، ولا مصدر لخير ماديّ أو معنوي في بدن أو عقل أو قلب أو روح إلا الله، وكما لا تجد حياة الأجساد خيرها ورزقها وقوامها إلا منه سبحانه، فكذلك العقول والقلوب والأرواح.