محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٦ - الخطبة الأولى
عنه، داعياً إلى توحيده، هادياً إليه، آخذاً بعباده إليه، قدوة أولى ناطقة في النّاس بأخلاق رسالته، وصدق العبودية له.
فلو لم يكن مدّعي النبوة متمتعاً بمثل هذا الوزن لانكشف أنّه لا يليق بكرامة النبوة، ومنزلتها الرفيعة، ولا ينسجم واقعه مع أهدافها العظيمة، ودورها الخطير في إعداد النّاس وتربيتهم، وتكميلهم، وتحقيق ما يريده الله لهم من السعادة، ولاتّضح أنّه يستحيل على علم الله سبحانه، ولطفه، وحكمته أن يختار هذا الفاقد للأهليّة، فتسقط بذلك قيمة المعجز من ناحية عمليّة، فلا يمكن للعباد الاحتجاج به على الله عزّ وجلّ في اتباع هذا المدّعِي للنبوّة.
ثانياً: سلامة مضمون الرّسالة التي يحملها المدَّعي أنّه نبيّ ورسول من الله سبحانه بالقياس لما عليه جلال الله وجماله وعلمه وحكمته وعدله ورأفته ورحمته.
فألف معجز لا يمكن أن يثبت الرّسالة عن الله سبحانه فيها تنافٍ مع جلاله وجماله وأسمائه الحسنى ١.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من أتباع رسلك وأوليائك الذين اخترتهم هداة وقادة لعبيدك، اللهم اجعلنا من السالكين مسلكهم، القاصدين قصدهم، اللّهم وأحينا حياتهم، وأمتنا مماتهم، وابعثنا مبعثهم يا أكرم من كل كريم، ويا أرحم من كلّ رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ