محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٠ - الخطبة الثانية
الرسمي في البحرين أقسى نظام، والأشدّ إرهابيّة من بين الأنظمة العربية التي واجهت تحرّكات تغييرية واحتجاجات مطلبية في هذه الآونة لحدّ الآن.
المجزرة وما بعدها كشفت بكلّ جلاء للقريب والبعيد قيمة هذا الشعب عند حكومته، ومدى استخفافها بدمه وكرامته، وقسوتها الوحشية في التعامل معه ٧.
حكومة تُصمّ مسامعها عن دعوات الحوار، وتدير ظهرها لنداءاته وطلباته، وتهزأ بها عمليّاً، ومجلس نيابي صُمِّم تصميماً دقيقاً لحماية الوضعية السياسية المتخلّفة، وتأمينها من النقد والحفاظ عليها من أن يطرأ عليها تطوير، ومن أن يُلامس الدستور المفروض بالقوّة شيء من التعديل، وقوانين مرّرها المجلس عبر الموالاة تُوصد كلّ باب للاحتجاج السلمي لا تلتقي معه رغبة الحكم في تكميم الأفواه، ثم إذا ضاق الناس وقالوا كلمة وأعلنوا رأياً بشأن مأساتهم انصبّ عليهم عذاب السّلطة وجحيمها، وارتفعت أصوات الموالاة بتخطئتهم، وتعذير البطش الحكومي، وأنّ هناك قنوات تشريعية تقوم بدور التطوير والمراقبة والمحاسبة. وكثيراً ما ترتفع أصوات الموالاة بنصائحها التخديرية الكاذبة بالصبر على التغيير التدريجي نحو الأفضل في الوقت الذي تسير فيه الأوضاع السياسية، ووضع حريّة التعبير، والمشاركة الشعبية، والعدالة الاجتماعية إلى الوراء بصورة متواصلة ٨.
وفي الوقت الذي تُنهب فيه الثروة، وتُقضم الأرض الصغيرة لهذا البلد الضيّق. ولماذا هذا القتل الظالم العدواني الذي لا يحمل ذرّة من الاحترام للدين والإنسانية والوطن والذوق الإنساني والغيرة؟! لماذا هذا البطش الجنوني المتوحّش؟! لإسكات الشعب إلى الأبد؟!