محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الأولى
وقدرة، وعلماً وإحاطة، وإنعاماً وتفضّلًا، وعظمة، وجلالًا وجمالًا؟! فلا نستبدلنّ الذي هو أدنى بالذي هو خير.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم أعذنا من ضلال الغواية، وتضييع الطّريق، ونسيان ذكرك الجميل، وقلّة التّقوى، والتلهّي بالدّنيا، والميل عنك إلى من سواك ياكريم يارحيم، يامحسن يامنيل.
أما بعد أيّها الملأ الطّيب فالحديث في موضوع النبوّة والرّسالة، وفي خصوص الإعجاز القرآني:
وللقرآن إعجاز متنوّع لا تُقاومه حجّة، ولايثبت أمامه مقاوم، ولايردّه عقل، وقد تقدَّم أنَّ من ذلك ما كشف عنه الكتاب الكريم من حقائق علميَّة غامضة في الكون كان يمتنع على الرّسول صلى الله عليه وآله بكلّ المقاييس العلمية أن يتوفر على العلم بها لولا الإخبار من ربّ الكون العليم بكلِّ دقائقه وقوانينه وأسراره.
وسبق ذكر بعض الأمثلة لهذه الحقائق التي تضمّنتها آيات من آياته، وهذه بعض أمثلة أخرى تُذكر تأكيداً لهذا البُعْد من الإعجاز:
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ١.
الآية الكريمة تتحدّث عن مرحلةٍ من مراحل خَلْق السّماء لم تكن لعقل الإنسان صلة بها والتعرُّف على طبيعتها على الإطلاق، ولم تكن له تجربةٌ عمليةٌ، ولا وسيلةٌ حسيّةٌ ذات