محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٨ - الخطبة الأولى
وما توصّل إليه العلم من هذا الأمر إنّما هو بفضل ما توفّر لدى الإنسان من تليسكوبات ضخمة، وسفن فضائية متقدِّمة في القدرة على الكشف، وهو ماكان مفقوداً تماماً أيّام الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم.
وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ ٦.
المتبادر من الآية الكريمة أنّ التوسعة للسماء لأنها المذكورة في السياق، وليس لشيء آخر كالرّزق ٧، وذلك على حدّ ما في الآية التالية: وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ٨. أي الماهدون لها بجعلها مهداً مناسباً لحياة الإنسان وحركته، وإقامة حضارته.
وإبقاء السماء في توسّع بقدرة الله سبحانه فوق كلّ المعلومات البشرية المتاحة أيَام ذكر القرآن الكريم لهذه الحقيقة، ومقدّماتُ الوصول إلى هذا الأمر كانت مفقودة، ولم يكن لها من سبيل.
وحديثاً جعلت الأبحاث العلمية المتقدّمة، ووسائل الرّصد والكشف المتفوّقة، والمقدّمات العلمية المتراكمة العلماء يذهبون إلى ما يوافق الآية الكريمة من توسّعٍ دائم للكون.
عن كتاب" حدود النجوم" بقلم الكاتب" فرد هويل":" أنَّ أقصى سرعة لابتعاد النّجوم عن مركزها حتّى الآن ٦٦ ألف كيلو متر في الثانية، والمجرّات التي هي أبعد منها في نظرنا ومضُ نورها قليل جداً حتى أنه من الصّعب تحديد سرعتها، والصّور الملتقطة من السماء تدلّ على أهمية هذا الكشف، وأنَّ الفاصلة مابين هذه المجرات تتّسع أكثر من المجرّات القريبة منا بسرعة" ٩.