محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الأولى
وفي ظلّ واقع الظلم والاستبداد تضعف الأكثرية، ويقل إنتاجها ويسودها كثير من الأمراض، وتشعر بملالة الحياة، وتفقد الأمل، وتشعر بعداوة الآخر، وترتفع عندها درجة التوتر، ولا تجد بداً من الصدام.
وستبقى الأرض في موات وإن كثرت خصوبتها، وفي فقرٍ وإن عظُم غناها ما دام يحكمها الظلم الذي يجاري طمع أهل السلطة والنفوذ، فإن طمعاً مفتوحاً من شخص واحد في الأرض كل الأرض لا تقنعه الدنيا وإن اجتمعت كلها بيده.
ولن تحيى الأرض، وتغنى الحياة، وينبسط الخير، ويجد كل الناس الكفاية وما يحتاجون، ويحصل على قناعتهم إلا بظهور الحقّ، وبسط العدل، وسيادة الدين، ودولة المتقين ١٧. عن الإمام العسكري عليه السلام لعمّته حكيمةَ بنت محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام:" بِيتِي الليلة عندنا؛ فإنه سيولد المولود الكريم على الله عزّ وجلّ الذي يحيي الله عزّ وجلّ به الأرض بعد موتها" ١٨.
فبإقامته العدلَ، وأخذه بالحقِّ، وإشادته للدين، واتباعه للهدى ستحيى الأرضُ، والعقول، والأرواح، والنفوس، وعندئذ يطغى الخير، وتعظم البركات، وترتفع الشكوى، وتختفي الحاجة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.