محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٨ - الخطبة الأولى
وهذا ما يلازم شيء منه القول باختلاف القراءات، ولا يضرُّ بمرجعية الكتاب، وحقّانيّته وقيادته، ولا يمسّ هداه ولا نورانيته.
وهناك أحاديث ورواياتٌ عند أكثر من مذهب قد تُحمل على ضياع شيء من نصوص الكتاب أو تغيير يُغيّب بعض الحقائق، ويؤثّر على بعض السّياقات مما يضطرب معه فهمُ شيء من القرآن. ولا قول عندنا بأيّ زيادة مؤثِّرة في كتاب الله العظيم.
وهذه الرّوايات صحيحها قليل، ومفاد هذا الصحيح منها بعيد في مضمونه عن مسألة التحريف في نصّ الكتاب، وإنما يتناول شرحاً للمُراد على مستوى التفسير أو التأويل، أو سبباً من أسباب النزول لهذه أو تلك الآية.
ولماذا تكثر المراسيل والأخبار الضعيفة، ولماذا يخصُّ المعصومون عليهم السّلام، والمصادر الرئيسة في المذاهب الأخرى خصوص الضُّعفاء والمجهولين وغير الموثوقين بالأخبار في هذه القضية المهمة؟! ٢.
إنَّ تراكم الروايات الضعيفة في قضية مهمة دون مشاركة الموثوقين والعدول مع تساوي الفرص لتلقّي هذه الأخبار من مصادرها الأصلية بَدَلَ أن يرفع من قيمة هذه الأخبار يُضعِفها في النظر الدقيق ٣. وهل يعقل أن تخص المصادر الإسلامية المأمونة بإخباراتها في قضية من قضايا الدين المهمة الكبرى خصوص الضعفاء والمجهولين والمتّهمين؟!.
ويدلُّ على صون الكتاب الكريم من التحريف عدد من الأمور:.
١. أن التحدّي بكلِّ سورة من سور القرآن الكريم لا زال قائماً ومُفحِماً لكل من يريد أن يواجه هذا التحدّي بالتحدّي.