محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٩ - الخطبة الثانية
للحسين عليه السلام على كلّ الأمة أن تجلَّه، وتحترم ذكرى استشهاده، ولا تطارد مظاهر إحياء شعائره.
وأريد أن أسأل الجهات الرسمية في البحرين: ماذا يؤذيها من مظاهر الإحياء لذكرى كربلاء من أعلام وسواد، وكلمات تنطق بفكر الحسين عليه السلام، وتُشيد بإمامته وشهادته؟
وهل صارت صور العاريات في مظهرها الفاسق الماجن الفاجر أولى بأرض البحرين أرض الإسلام والإيمان وشوارعها وميادينها العامّة وأحقّ من راية سوداء تُنصب في مداخل القرى والمناطق تحزُّناً على فاجعة كربلاء، ولافتة تكون هنا وهناك تحمل من كلمات الحسين عليه السلام ما يحيي القلوب، ويوقظ الأرواح، ويُنبّه العقول، وكلمات أخرى في شأن وعظمة الإمام وثورته المباركة وعطاءاتها الكريمة؟!!
في المطاردة لهذه المظاهر العاشورائية المعتادة جفاء كبير للإمام الحسين عليه السلام، وإلغاء للحرية الدّينية، واستخفاف بحقِّ المواطن في الإعلان عن شعائر دينه ومذهبه، واستفزاز للمشاعر، وإثارة للفتن.
وإذا كانت الشّوارع للحكومة؛ فهي للشّعب كذلك، وإذا كانت الصور الفاتنة العاهرة تملأ الشوارع على يد جهات رسميّة، فإنَّ من حق الشعب أن يكون له في هذه الشوارع مكان للتعبير عن دينه وشعائره.
وما ترتكبه تلك الجهات منكر، وما يقوم به الشعب في هذه المناسبة إنما هو من المعروف وهذا البلد؛ المعروفُ أولى به من المنكر.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا عاملين بالمعروف، آمرين به، منتهين عن المنكر، ناهين عنه، ومن محيي السُّنن، ومميتي البدع، وأنصار الحقّ، وأعداء الباطل، والدَّاعين للهدى، والمناهضين للضلال.