محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٤ - الخطبة الثانية
سابعاً: أعود لتحيّة المحتشدين في الدوّار، وأقول لهم مخلصاً بأن للنجاح أسباباً وشروطا لا يصح التفريط في واحد منها، وأكتفي هنا بذكر شيء يسير منها:
١. الاستمرار على ما اخترتموه والتزمتموه من أسلوب سلمي لا يهدر قطرة دم واحدة من إنسان، ولا يتلف فلساً واحداً من ثروة الوطن.
٢. حسن الخطاب، نظافة الخطاب بلا تهديد، ولا توعّد، ولا تهافت، ولا شقاق.
٣. كلّما كان الدوار ساحة جدٍّ وانضباط، وتوافق وانسجام، وكلما ارتقيتم بهذه الساحة في النظافة المعنوية والمادية، ونأيتم بها عن الشوائب المضرّة كلّما قدّمتم للعالم الصورة المشِعّة المطلوبة لتجمّعكم ١٦، وكنتم مهيئين بدرجة أعلى ١٧ لتوفيق الله، ولطفه وعنايته، ورعايته، والعزّ والنصر من عنده.
إنّ من أخطر الأسلحة وأفتكها بقوّتكم والتي تحول بينكم وبين ما تطلبون أن تفرّقوا الصفوف بالتخوين والنيل من بعضكم البعض في تسرُّع وظلم.
وأمر آخر لقَوّتكم ونجاح حركتكم تجنّبوا أن تُنفِّروا حتى من كان خارج التحرّك ١٨ بالنيل منه واتّهامه وتجريحه. حاولوا ما استطعتم أن تكثّروا من أصدقاء التحرّك، لا أن توجدوا له أعداء يمكن أن يكونوا له أصدقاء اليوم أو في الغد القريب ١٩، أو هو فعلًا من أصدقائه الذين لا تعلمون ٢٠.
نحتاج في هذه اللحظات مع الشجاعة والصبر والثبات إلى عقلانيّة وتثبُّت، إلى رويّة وإعمال فكر، ونحتاج إلى تضامّ والتحام.