محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٥ - الخطبة الثانية
وكل ذلك تيئيس له من قيمة الحوار، وطرد له من ساحة الحوار ١٤. فماذا يفعل اليائس المطرود بعد ذلك؟!
توجد دعوة للحوار، وواقع على الأرض، والعلاقة بينهما علاقة مشرِّق ومغرّب لا يلتقيان. هناك دعوة للحوار، ولكن هناك سدٌّ لبابها عملًا، وطرد لمدعوّين للحوار.
دعوة للحوار والأحكام المشدّدة على أبناء الشعب ونخبه ورموزه تتوالى؟! ١٥.
دعوة للحوار يهمّش فيه أول طرف معنيّ به حتى كأنّه لاحِقة من اللواحق الصغيرة، وزعنفة من الزعانف، ونقطة في الهامش؟! ١٦
دعوة للحوار مع استمرار عمليات القتل والسجن والتحقيق والفصل من الأعمال، والسب والشتم والاتهام والتحقير العلني والإعلام المعادي؟!
دعوة لحوار لا يبشّر بشيء من مقدّماته وأجوائه بنتائج إيجابية ملموسة؟!
دعوة لحوار تصاحبها خطوات محبطة للجماهير وهي المعني الرئيس في الحوار؟!
حوار يضع المسؤولون بالدرجة الأولى عن إنجاحه العصا في عجلته قبل أن يتحرك؟!.
حوار يقال عنه غير مشروط ولكن هناك شرط فيه على الطرف الرئيسي في الخلاف، ذلك أن يتلقّى استمرار الضربات الموجعة، وكلِّ الإهانة والتحقير والتهميش، وسيل الاتهامات الظالمة، وألوان التعديات برحابة صدر ويدخل الحوار بوجه بشّ، وابتسامة عريضة، وقهقهة عالية، وصدر منشرح حتى لا تتعكّر أجواء الحوار؟! ١٧
واضح أن لكل أمر مقدِّماته، ولكل نتيجة أسبابها، ولا يطلب الأمر من مقدِّمة نافيةٍ له، ولا النتيجة من سبب يقود إلى عكسها.