محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٧ - الخطبة الأولى
حصلت فإنها لا تسمن ولا تغني من جوع، وربّ مادح لك اليوم ذامٌّ لك عن غير ذنبٍ حسداً غداً.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ" ٤ وفي ذلك أمنٌ من النار والعذاب، وفوزٌ بالجنة، ووقاية من عقوبات أليمة موجعة مهلكة عاجلة وآجلة. فما أقل الثمن، وأكبر المثمن عند من يعقلون!!
ولقد حرص أهل البيت عليهم السلام على صدقة السرّ لأفضليّتها، هذا إلى ما يُنقل عنهم من كثير صدقة العلن. الإمام الباقر عليه السلام في الإمام زين العابدين عليه السلام ٥:" إنه كان يخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب على ظهره حتّى يأتي باباً باباً، فيقرعه ثم يناول من كان يخرج إليه، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه" ٦.
بحار الأنوار" عن محد بن إسحاق: إنه كان ناسٌ من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معاشهم ٧، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل" ٨.
الكافي" عن هشام بن سالم قال: كان أبو عبدالله (عليه السلام) إذا أعْتَمَ ٩ وذهب من الليل شطرُه أخذ جراباً فيه خُبْزٌ ولحم والدراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسّمه فيهم ولا يعرفونه فما مضى أبو عبدالله (عليه السلام) فقدوا ذا فعلموا أنه كان أبا عبدالله (عليه السلام)" ١٠.
كان أهل البيت عليهم السلام على انتباه كبير من أحوال النّاس المعيشية، وتعرُّف والتفات وتنبُّه لحاجة المحتاج، وإحساس شديد بآلام الفقراء، وحرصٍ بالغ على الحفاظ على كرامة الإنسان. وكان بذلهم سخيّاً وتوجههم به إلى الله شكراً له، وطلباً لمرضاته.