محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة الثانية
تفجير كنسية الإسكندرية:
هذه التفجيرات للمساجد والمشاهد والحسينيات والكنائس والأسواق الآمنة تؤول إلى كونها حربا على دين الله لأنها تشوّهه، وتقدّمه للناس دنيا مشجعا على الجريمة، متعطشا للدماء، فتّاكا بالأرواح، لا يفرّق بين مجرم وبرئ، ومحارب ومسالم، ولا يحمل ذرة من رحمة على طفل صغير، وشيخ فان، وعجوز متهالكة غير داخلين في صراع واقتتال، ومواجهات.
والجريمة ابتداء جريمة نظام رسمي في الغرب والشرق، حارب دين الله، وحرّفه، وظلم كثيرا، واستعمله ورقة رخيصة بيد السياسة، وأنشأ جماعات دينية عمياء متعصبة بعيدة في تعصبها عن بصيرة الدين ليضرب بها من يريد، ويصفّي حساباته السياسيّة مع من يريد، ويقلق بها من يريد، ويفرق ويمزق من يريد، ويفسد ما يفسد، ويدمر ما يدمر.
وقد تتعملق الوجوادت الدينية المصطنعة وتتمرد على صانعيها فتنزل بهم الضربات المؤلمة، وتقلق راحتهم التي كانوا ينشدونها، وقد تتبخر أنظمة بسبب صنائعها.
وهل تعي الأنظمة خطورة ما تفعله بنفسها عندما تعطي الضوء الأخضر لعملائها للانطلاق في السب والشتم والتخوين والتكفير والتهديد والتوعد والإسقاط والتشهير والزور والبهتان والتآمر كيدا بطرف من الأطراف في المجتمع تعاديه هذه أو تلك من الحكومات؟ أتعي؟ أتتعظ أتتراجع عن هذه الألاعيب الصبيانية التي تشتعل الفتن، وتحول حياة المجتمع الواحد إلى حرب طاحنة وجحيم يحرق الحكومات نفسها، من دون أن تملك أن تخرج من المأزق، ويوجه سهام الجميع لها في الأخير؟!