محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٥ - الخطبة الثانية
يا هادي اهدنا سواء السبيل، يا كافي اكفنا شرّ النفس الأمَّارة بالسوء، يا رافع ارفع قَدْرنا عندك، يا منوِّر نوّر قلوبنا بذكرك، يا عاصم اعصمنا من معصيتك، ووفّقنا لأحبّ الطاعة إليك، واسلُك بنا أقوم الطرق وأيسرها إلى رضوانك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)).. ٩.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي سما في العزّ ففات خواطر الأبصار، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار، المتوحّد في البقاء فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، المتفرّد بالآلاء والكبرياء فلا ضِدّ له في جبروت شأنه. حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، وعَنَت الوجوه لعظمته، وَوَجِلت القلوب من خيفته، واستجابت الأشياء بمشيئته، وخضعت لإرادته، ولا شاذّ عن ملكه وسلطانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون. اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
عباد الله علينا بتقوى الله، والاستجابة لقوله سبحانه فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٠.