محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨ - الخطبة الثانية
أمّا الانفتاح الذي تدعو إليه الأقلام المنغلقة عن الحقّ، المتعصبة للباطل، المشاركة في ظلم الشعوب، المنطلقة من روح التمييز، المتآمرة في الظّلم على سلامة الدين، وكرامة الإنسان، وحقّ المحرومين وتطالبنا به فهو انفتاح لا يعرفه الإسلام، ولا يمكن أن يقبله الإنسان المسلم وهو يطالبه أن يميع أمام الظلم، وأن يصفّق للباطل، وأن يهرول مع من يهرول على خطّ بيع الأمّة وتغريبها ومسخ هويتها، وأن ينسلخ من هويته ويندمج بجوِّ الفساد والمفسدين.
إنَّ رضى الأقلام الفاسدة المفسدة لا يُنال إلَّا بالتنازل عن الدّين والشّرف والعزّة والكرامة، والانفصال عن الله عز وجل، وبيع النّفس للشّيطان، وتردّي الذَّات، والخروج من حدّ الإنسانية، فهل يفعل عاقل بنفسه كلّ ذلك حتى ينال رضى الصَّحافة السَّاقطة، والعقول المريضة، والنفوس المسكونة للشيطان؟!
إنَّ المؤمن لا يرى ثمناً لنفسه إلا الجنّة ورضوان الله.
ثمَّ إنّ حملات التّشويه لشخصياّتنا العلمائيّة المخلصة، وإيهام الشّباب بمفاهيم مكذوبة على الإسلام، وفصلهم عن الشّخصيات الإسلاميّة المبدئيةّ لا يسقطها إلا تقدُّم وعي الشّعوب ويقظتها، ومعرفتها بالإسلام ورؤاه وأحكامه، وتنبّهها لدسائس أعداء الإسلام والشعوب.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اهدنا بهدى المهتدين، وبلّغ بإيماننا درجة اليقين، واجعلنا من الآمنين، وانصرنا على القوم الكافرين، واحمنا من بغي الظّالمين، وارحمنا فيمن رحمت، وأيّدنا فيمن أيّدت، وأعزّنا فيمن أعززت، ولا تجعل لظالمٍ علينا منّة، ولا لساناً، ولا يداً وسلطاناً يا أقوى من كلّ قوي، ويا أعزّ من كلّ عزيز، يا غالب كلّ غالب، يا شديد يا متين.