محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٢ - الخطبة الأولى
ملكا ينادي على بيت المقدس كلّ ليلة: من أكل حراما لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. والصرف: النافلة، والعدل: الفريضة" ١٢. فهذا رجل أكل الحرام ولم يُعْرَفْ من الحديث أن الحرام دخل صلاته، ومع ذلك لا تقبل منه صلاة نافلة ولا فريضة، وإن أسقطت هذه الصلاة التكليف.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" لا يكتسب العبد مالًا حراماً فيتصدّق به فيؤجر عليه، ولا ينفق منه فيبارك (الله) فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان رادّه (زاده) إلى النّار" ١٣.
فلنتّق المال الحرام وما أكثره فإنه مبطل للعبادة إذا دخلها، أو مانع من قبولها لو سَلِمَت منه. وبذلك يخرج العبد من عبادته كلّها صفرَ اليدين، ويزيد على ذلك أن يكون مأثوماً.
عبادةٌ بلا لذَّة:
ربما سلمت العبادة من ناحية ظاهرية باستكمال كلِّ ما اعتُبِر فيها من مقوّمات، وشروط، وانتفاء موانع، ولكنَّ صاحِبها لا يجد منها لذّة، ولا يعيش فيها الأُنس، ولا يشعر بالحلاوة.
ومن شأن العبادة أن يجد فيها صاحبُها اللذة، والاطمئان، والأنس، والحلاوة، ولكن ما يعطِّل هذه الآثار المباركة لها، أو يحول بين العابد وبين أن يجدها هو أنَّ له هوى في الدّنيا ومالها وزينتها ومناصبها يُفسد عليه الاستذواقَ الرُّوحيَّ، والإحساسَ بطعم العبادة، وقُدرةَ الحضور القلبي الذي يتطلَّبه ترتُّب هذه الآثار.
وفي ذلك هذه الكلمات الثلاث عن المسيح والإمام عليٍّ عليهما السلام:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" كيف يجد لذَّة العبادة من لا يصوم عن الهوى" ١٤.