محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٣ - الخطبة الأولى
الهوى يُضعف الرُّوح، ويُفسد القلب، وإنما يشعر بلذات العبادات هو القلب والروح، وليس ما دونهما.
وعن المسيح عليه السلام:" بحقٍّ أقول لكم: من إنّه كما ينظر المريض إلى طيّب الطعام فلا يلتذّه مع ما يجده من شدّة الوجع، كذلك صاحب الدُّنيا لا يلتذّ بالعبادة، ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال" ١٥.
وعنه عليه السلام:" بحقّ أقول لكم: من لا ينقّي من زرعه الحشيش يكثر فيه حتّى يَغمُرَه فيفسده، وكذلك من لا يُخرج من قلبه حبَّ الدّنيا يغمُرُه حتّى لا يجد لحب الآخرة طعما" ١٦.
صاحب الدّنيا المولع بها، المغرم بالمال، المأسور لحبّه يُمرِض ولعُه وغرامُه روحَه فلا تملك أن تستقبل لذة لعبادة. وهل لها من إقبال على العبادة، وانفتاح عليها، وقدرة تدبّر لمعانيها حتّى تستقبل لذّتها؟!
وحبُّ الدّنيا إذا نبت في القلب، واستولى عليه سَلَبَ منه صلاحه، وذائقته الرَّفيعة، ولم يُبْقِ فيه قابلية لاحتضان المعاني الجليلة، وفِقْه الحقائق الكبرى، واستطعام لذّتها.
لا تترك العبادة:
في العبادة جمال روحك، ودليل رجاحة تفكيرك، وصلاح قلبك، ويَقَظَةُ ضميرك، وبلوغ غايتك؛ فإن تخلّيت عنها تخليت عن كلّ ذلك، فمن الحماقة أن تفعل، وبعيد على العاقل أن يفعل.