محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢١
بُورك لأمَّة الإيمان بمناسبات مواليد الأئمة الأطهار في هذا الشهر، الحسين الشهيد، وزين العابدين والمنتظر القائم، ومولد ساقي عطاشى كربلاء أبي الفضل العباس عليهم السلام.
ثانياً: نظرتان:
هناك نظرة دينية في المسألة السياسيَّة، ونظرة أرضية استقرّ عندها الرّأيُ العالمي على مستوى الغالبية العظمى من الشّعوب في العالم، وعدد كثير من الأنظمة الرسميّة ولو نظريّاً.
النظرة الأولى تُرجع الحكم في الناس إلى مالكهم الحقّ وهو الله سبحانه، وتُحكِّم في المسألة السياسيَّة أمره ونهيه، وتعتمد فيها على إذنه، وإلزامه، وترخيصه، وردعه.
وهذه النظرة لا ترضى لحكم النّاس، ولا تسمح لهم بأن يختاروا من لا يرضى اللهُ علمَه وعدلَه وتقواه وتعففه ونزاهته، وخبرته وإخلاصه ووفاءه، وتقديمه لآخرته على دنياه، وتفانيه في نُصرة الحقِّ والعدل وإنصاف الناس، وصلابته في الدّين الذي لا حِفْظ للحقّ والعدل إلا به.
والنظرة الثانية وهي ترى أنَّ للإنسان حقَّ الاستقلال عن ربّه سبحانه في خياراته، ومنها الخيار السَّياسي ترى أنَّ الشعب هو مصدر السلطات، وأن أي سلطة لا تكتسب الشرعيةَ إلا بانتخاب الشعب لها ولو بالأغلبية.
فمن حقِّ أيّ شعب اليوم أن يستوقف أيّ سلطة ليُساءلها عمَّا تعتمد عليه من أساس في ممارسة الحكم على الناس، ولابُد لها من أن تراجع وضعها من هذه الناحية.
فإذا كانت سلطةً تعتمد النظرة الدينية في المسألة السياسيَّة فعليها أن تمتلك الأساس الذي يُوافق عليه الدّين للتوفّر على السلطة، وإذا كان سلطةً وضعيَّة فعليها أن تُصحِّح وضعها