محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٨ - الخطبة الأولى
الخطبة الثانية: الدهر يومان- لكل ممكن حد- حرمة الدم.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي بِذكره يذكر الذاكرونَ، وبحمده يحيى الحامدون، وبشكره يأمن الشّاكرون، وبطاعته يفوز المطيعون، وبدينه يهتدي المهتدون، وبعبادته يَسْعَدُ العابدون، وبالاستجابة له يرشدُ المسترشدون، وينجو الناجون.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله ربِّنا وربّ كلّ شيء، والذي لا مُضادَّ له ولا مناهض، ولا خارج من ملكه ولا هارب، ولا غِنى لأحدٍ عن رِفده، ولا مفرّ من قدره، ولا قيام لشيء إلا بنعمته، ولا مصدر لخير من دون رحمته.
وكلُّ شيء خاضع لله، وكلُّ نَفْس مرغمةٌ لقدره، وما استكبر مستكبر عليه سبحانه مستقِلًا عن مشيئته، وعن نعمة له من نفسه، ولأمر فوق أمره، وما تمرَّد متمرِّدٌ إلا وناصيته بيده، ووجوده وحياته وأثره مملوك كَمَلًا إليه، وتحت أمره. فأين المفرّ من الله؟! و أيُّ عقل يُجيز معصيته؟! وأيُّ مصلحة لعبيده المقهورين لإرادته في الاستكبار عليه؟!
ألا فلنتّق الله و إلا كُنّا من الجاهلين.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.