محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٦ - الخطبة الأولى
لكلّ إنسان عاقلٍ سويّ مقدار من العصمة في أمور الدّنيا أو الدّين، وإنْ كان يرتكب ما يراهُ ضرراً، أو ما يتراءى له أنه مصلحة وهو مفسدة في مساحة صغيرة أو كبيرة من حياته من جهة أخرى.
في العقل صيانة، وفي حُبّ البقاء صيانة، وفي الحياء عصمة، وفي الاعتزاز بالشّرف مانع.
النّادر هو من يُقدم على تناول السَّمّ متعمّداً انتحاراً، وهو يملك وعيه، وكذلك من يُلقي بنفسه في النّار مُريداً، ويمنعه من ذلك عقله، وتعلّقه بالحياة، ولا تكاد تجد متعرِّياً من كلِّ ملابسه في بيئة تستنكر ذلك، فحياؤه واعتزازه بشرفه يحول بينه وبين أن يفعل، وكثيرون هم من لا يعيشون حالةَ صراعٍ نفسي في سلب يتيمٍ لقمةً يحتاجها وهم عنها أغنياء. والأمثلة في هذا المجال لا تكاد تُعدّ ولا تُحصى ٧.
وهذه هي العصمة النسبية؛ فهي عصمة محدودة تثبت في مورد أو أكثر، وتكون معدومة في موارد أخرى.
فأصل العصمة، والعصمة بصورة إجمالية أمرٌ معاش في حياة الإنسان العادي بشكل واضح مكشوف، ولا غرابةَ عند أحدٍ فيها.
وما يستغربه المستغربون ويستكثرونه هو العصمة الشّاملة المستوفية لكل جوانب الحياة والفكر والشعور عند الشّخص، وهي العصمة الثابتة للأنبياء وأئمّة الدّين المُصطَفين من الله سبحانه وتعالى.