محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٤ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأحباء في الله فالحديث في موضوع العصمة:
والكلام في الدليل النقلي المعتمد على القرآن الكريم المُثبِت لعصمة الأنبياء عليهم السلام.
ولابدّ من الالتفات إلى أنّ ثبوت كون القرآن من تنزيل الله سبحانه ووحيه لا يتوقّف على عصمة الأنبياء ومنهم عِصمة الرسول الخاتم صلَّى الله عليه وآله وسلّم، وإنما اعتماده على الإعجاز، فإذا ثبت إعجازه ثَبَتَ أنّه من وحي الله عزّ وجلّ وتنزيله وأثبت النبوّة والرّسالة للرسول صلَّى الله عليه وآله ١.
وبذلك لا يأتي إشكال في الاستدلال بالقرآن على عصمة الأنبياء، وأنَّ إثبات كلّ منهما متوقّف على إثبات الآخر، وهو ما يُسمّى بإشكال الدور.
ولننظر ما يقوله كتاب الله العزيز الحكيم في موضوع العصمة:
١. قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ٢.
فإبليس الذي أقسم بعزّة الله أن يُغوي الناسَ أجمعين وجد نفسه مضطراً إلى أن يستثني طائفة من الناس لأنّه لا يجد سبيلًا لغوايتهم لا لخير فيه وإنما ذلك ليأسه من غوايتهم لكونهم قد أخلصهم الله عزّ وجلّ برحمته لمعرفته، وعبادته، والإنصراف إليه بلا شائبةٍ لغيره في قلوبهم، ولا صارف لهم عنه، وليس أنهم إذا جاءوا بعمل أخلصوا فيه إليه فحسب، وإنما كلّ همّهم فيه، وتطلّعِهم إليه، وعملهم من أجله لا يشركون به شيئاً أبداً، ولا يعصون له أمراً ولا نهياً، ولا يتخلّفون عن طاعة.
وهذه هي العصمة.