محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الأولى
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: متابعة موضوع العبادة
الخطبة الثانية: بأي حصيلة خرجنا من عاشوراء؟
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يُحيي القلوبَ ذكرٌ إلّا ذكرُه، ولا ترفع العبادةُ أحداً إلا عبادتُه، ولا يُطَمْئِن النفوسَ كمناجاته، ولا تستغني الحياةُ عن دينه، ولا يُقوِّمها شيءٌ كنهجه، ولا تُنال الكرامةُ إلّا بطاعته، ولا تقِرُّ العقولُ إلّا بالوصول إليه، ولا سعادةَ لأحد كسعادة أوليائه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة. اللهم صل على محمد وآل محمد.
أوصيكم عباد الله ونفسي ومن يعنيني أمره بتقوى الله، وأن نتخذ هداه هدى، ودينه دينا، ولا نستبدلَ عن ذلك شيئاً أبداً، ولا نبتغي عمَّا اختاره لعباده بدلا. ومن طلب هدى الله فقد جعل الله القرآن هدى، ولا هُدَى في الأرض على خلاف هداه، ولا أقوم مما هدى إليه كتاب الله إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ... ١.
وقد اختار دينَه إليه طريقا، وجعل فيه نجاةَ عباده، وخيرَ دنياهم وأخراهم. وهل أحسنُ مما اصطفى الله ديناً، ودلَّ عليه طريقاً، وأقومُ منه سبيلًا، وأدقُّ إحكاماً، وأسلمُ من عَطَب، وأوصلُ إلى الغاية، وأبعدُ من خطأ، وأبرأ من زَلَل، وأصوبُ للمصالح، وأنأى عن المفاسد؟! وهل غير الله إذا اصطفى ديناً أو طريقاً أمكن له أن يأتي بما يدنو مما اصطفاه الله خيراً