محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الأولى
ويذكر كتاب (دروس في العقيدة الإسلامية) للشّيخ محمد تقي مصباح اليزدي أنَّ هناك خلافاً حول نفي السّهو والنسيان عن الأنبياء في الأمور المباحة والعادية ٧.
الدليل على العصمة:
وهذا الدليل عقليٌّ، ونقليٌّ يعتمد فيه على القرآن الكريم:
أ- الدّليل العقلي:-
يُوجِبُ العقل عصمةَ الأنبياء في مقام تلقّي الوحي، وإبلاغه بعد أنْ كان اصطفاؤهم مِنَ الله سبحانه لإيصال كلمته إلى النّاس على حقيقتها لتتأدّى بها الهداية والحُجّة، وأيُّ خلل في تلقّي الوحي وتبليغه ينقض الغرض من هذا الاصطفاء، ويعطل إرادة الله سبحانه، ولا معطّل لإرادته ٨.
كما يوجب العقل عصمتهم عليهم السلام في مقام العمل بما كلَّفهم الله به، لأنَّ مخالفتهم العمدية للتكليف تُسقِط قيمته في نظر الآخرين، وتهزُّ الثِّقة في النبيّ نفسه فينتفي غرض الاصطفاء والإرسال ٩. وحتّى لو كانت مخالفتهم عن خطأ أو سهو فإنها تجرُّ إلى تهاون الآخرين في أمر التكليف، وتتيح المجال لاتّهام الأنبياء بأنهم يتّخذون من دعوى السهو والنسيان والخطأ وسيلة للتخلّف العمدي عن التكليف ١٠.
ومن جهة أخرى فإن النبي هو القدوة العملية لأعلى النّاس من دونه مرتبة في طاعة الله ١١، والالتزام بالتّكاليف الشرعيّة، ومستوى العقل والنّفس والذِّكْر والنَّباهة ١٢ وفي كل بُعد من أبعاد الكمال. ويتطلَّب هذا من المثال الأول وهو النبيُّ البراءةَ من نواقص الخطأ