محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٢ - الخطبة الثانية
وتُشير بعض الأحداث إلى أن ما حُضِّر له قد يكون بدأ تدشينه على الأرض. ولا جُرح يحدث، ولا روح تُزهق في هذا المجال إلا وتتحمّل الحكومة مسؤوليته، ويجب أن تتوجّه المحاسبة لها من غير دخول في أي مواجهة طائفية يُنكرها الإسلام، وترفضها المصلحة الوطنية، وحقّ الأخوّة، والجوار، والمصير الواحد، والتاريخ المشترك.
أقول: لا تكونن قابيل تقتل أخاك المسلم- وكلّكم مسلمون- فتبوء بإثمك وإثمه، وتصبح من الخاسرين. لا تكن قابيل تقتل أخاك السنّي فتدخل بقتله النّار، أو تقتل أخاك الشيعي فتدخل بقتله النّار، وأنت في الوقت نفسه تقتل نفسك.
إنّ أيّ شيعي يستبيح من أخيه السّني قطرة دم يكون قد أباح دم إخوانه من الشيعة، وإنّ أي سنّي يستبيح من أخيه الشيعي قطرة دم يكون قد أباح دم إخوانه من السُّنة، وهكذا يكون الجاني جانياً على الجميع، فليقف كل الشيعة ضدّ أيّ عدوان على السنّي كما أوجب الدّين أصلًا، ولئلا يُشرِّعوا القتل لأنفسهم، وليقف كلّ السنة ضدّ أي عدوان على الشيعي امتثالًا لأمر الله أساساً، ولئلا يُشرّعوا القتل لأنفسهم، ولا يُغرينّ أحدٌ سنيّاً على شيعي، ولا شيعيّاً على سنّي؛ فإنّ نار الفتنة العمياء لن تستثني هذا المحرّض على الشرّ بالخصوص.
وأنتم يا طلاب المدارس سنّة وشيعة إخوة، وأنتن يا طالبات المدارس أخوات، أخوّتكم جميعا إسلامية ووطنية، وأخوّة رفقةٍ وزمالة، ولكلّ هذه الأخوّات حقوق فارعوا حقوقها، ولا يكن بينكم شقاق. ومناقشة التجنيس ورفضه شيء، ومعاداة المجنّسين شيء آخر، فلا عداوة ولا تعدّي ولا جدال. صحيح أننا ننكر ظاهرة التجنيس، ونحارب التجنيس،