محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٣ - الخطبة الثانية
وعلينا أن ندرأ عن البلد شرّ التجنيس، لكن لا يعني هذا على الإطلاق أن نستبيح من المجنّس ما لم يحلّه الله وكلّه حرام علينا، كلّ المسلم على المسلم حرام.
هذا بالنسبة للكبار، فكيف بصبيّة أو صبي؟!
ولي كلمةٌ لكلِّ العقلاء والمشفقين على وضع الوطن، والحريصين على مصلحته، والساعين للخروج من الأزمة في سلام، والمنادين بالصلح من مختلف الشرائح والتوجهات أن يستحضروا قوله سبحانه ... وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ١٣.
وأن ينظروا إلى مطالب الشعب بنظرة مجرَّدة، ويروا أنّها أقرب إلى الحقّ أو الباطل، والعدل أو الظلم، والصلاح أو الفساد، ليكون ضغطهم من منطلق صادقِ الدّين والضمير، مع المنادين بها أو ضدّهم ١٤، ومعها أو عليها.
وكلّي إعجاب وتقدير لكل الشرفاء من الرجال والنساء الحريصين على التواجد في دوار اللؤلؤة، والمرابطين منهم بالخصوص خدمة للمطالب الشعبية العادلة النبيلة، وحرصاً على تحقيق مصلحة الوطن لكلّ أبنائه وبناته، وأجياله القادمة، وعلى التزامهم أسلوب السلمية الصبور، وتحرّرهم من ضيق الأفق الطائفي، وانضباطهم، وترفّعهم على ردود الفعل الانفعالية المرتجلة، مشدّداً في مطالبتي لهم بعدم التفريط في هذا الأسلوب، والتخلّي عنه، أو عن مرابطتهم ومصابرتهم، مع إخلاص النيّة لله وطهارة القلوب.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.