محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤ - الخطبة الأولى
ومن نتائج التخلّي عن هذه الفريضة ما عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" يا أيّها النّاس! إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم" ٤.
فالتّخاذل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلفيّة قد لا نراها، ولا نحسب لها أيّ حساب تقف كما في الحديث وراء تخلُّف إجابة الدّعاء، والمنع من العطاء، وحَجْب النّصر الإلهي مع الاستنصار؛ لأنّ الاستنصار اللفظيّ مع عدم الاستجابة العمليّة لمنهج الله فاقدٌ لشرطه.
وفي الحديث عنه صلَّى الله عليه وآله:" إذا لم يأمروا بمعروف، ولم ينهوا عن منكر، ولم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتي، سلّط الله عليهم شرارهم، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم" ٥.
فمن نتائج التخلُّف عن المنهج الإسلامي وشريعة الله، والإخلال بوظيفة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر هذا البلاء العظيم؛ وهو تسليط الأشرار، وتمكُّنهم من الأموال والرّقاب والمصائر. ودعاء الأخيار بالخلاص، مع التفريط في الإسلام وتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر غير مسموع من الله عزّ وجلّ لأنّ على الإنسان أن يستنفذ وسائل النّجاح وأسباب الحل التي مكّنه الله منها، وأنعم بها عليه قبل أن يسأل التدخُّل الغيبي والحلول الجاهزة من الله سبحانه ٦.
وفي حديث آخر عنه صلَّى الله عليه وآله:" لتأمرن بالمعروف، ولتنهُنّ عن المنكر، أو ليعمّنكم عذاب الله" ٧.