محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - الخطبة الأولى
حيث إنّ الحياة، والرزق، وكلّ شيء إنما هو بيد من له الأمر كلّه، وهو الله الذي لا إله إلا هو، ولا مالك سواه.
والنصوص بهذا المضمون متعدّدة، وصادرة في المروي عن معادن العلم والحكمة والصدق، وناطقة بما عليه حاقُّ الدِّين، وخالص التوحيد، ومُفْصِحة بما يجهر به الكتاب الكريم، وتهدي إليه تربيته.
ولنتذكّر جميعاً أنّ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحكامَه وشروطَه، وموانعَه، وضوابطَه، وأساليبَه، ومراتبَه، ونظامَه في التّشريع الإسلامي، والصَّرْح الفقهي، ولابدّ للآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر من مراجعة ذلك كله في مظانِه من الفقه حتّى يطابق عملُه الشريعة، ولا يُسيءَ إليها، ولا يضرّ بنفسه، وبالناس على غير هدى، ويُفسد باسم الإسلام. ولكثيراً ما ارتكب ويرتكبُ بعض من يتصدّى لهذه الوظيفة على غير هدى ونور مجازرَ ومآسي، ومخازي باسم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وإنّا لله، وإنّا إليه راجعون.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرَّحيم.
اللهم احرس عقولنا جميعاً من الضلال، وأرواحنا من الرّجس، وقلوبنا من الزّيغ، ونفوسنا من ميل الهوى، وكيد الشّيطان الرَّجيم. اللهم أبدِلنا عن ذلك هدىً نستضيء به، وطُهراً نأنس له، واستقامةً ندوم عليها، وعصمةً تنجينا بها من مخالفتك، والوقوع في معصيتك، واجعل استمساكنا بك، وقصدنا إليك يا رحيم، يا رحمان، يا منّان، يا جواد، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ