محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢ - الخطبة الثانية
وتب علينا ربّنا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم نجِّنا من هول يوم القيام، ولا تُعرِّضنا لشدّة الحساب، ولا تفضحنا على رؤوس الأشهاد، ولا تجعل منقلبنا إلى النار.
اللهم ارحمنا في كلّ أحوالنا ويوم نصيرُ إليك، ويقوم الأشهاد وتُنصب الموازين، ويظهر النّاس على حقيقتهم من خاسر ورابح، وشقيٍّ وسعيد.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها، وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها، وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي بيده أمرُ كلّ شيء، وليس لأحد شيء من أمره، ولا تهديدَ لملكه، ولا مزاحم له في سلطانه، ولا خارج على قدرته، ولا مستعصيَ على إرادته، ولا ممتنعَ من مشيئته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيرا كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة المقصِّرة بتقوى الله التي أوصى بها عباده حتَّى لا تضلَّ بهم السُّبل، وينحدروا عن الصّراط، وتضيع منهم الغاية، وينتهوا إلى هلاك، وحتى تطمئنّ بِهمُ الحياة، ولا يشقَّ عليهم الممات، وتسعد لهم الآخرة. ومن عاند فإنّما يعاند جبَّار السَّماوات والأرض، ومالك وجوده وحياته وأسبابهما، ومن قصَّر فإنّما يُقصّر في حظّ نفسه، ومن استجاب لله فذلك لنفسه ونجاتها وفوزها فإنَّ الله هو الغنيُّ الحميد.