محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٥ - الخطبة الثانية
بقدرة الله، وثقته بها، ولجئه إليها، وهي القدرة التي لا تَهِن، ولا تتخلّى عن متعلِّق بها، ولا تغيب. الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ١٥.
صحيح أنَّ لأهل الأرض قوّة حديد ونار ولكنها محكومة لقدرة الله وقَدَره، ثم لا سلطان لها إلا على الأجسام، والإنسان روح وعقل وقلب وإرادة قبل أن يكون جسماً، والقابل للتهشُّم إنّما هو الجسم، أما المؤمن في داخله الإيماني فغير قابل للتهشّم والانصهار.
٢. إنَّ العنف الذي مارسته السُّلطة في هذه الأيام قد أدَّى بصورة بيّنة إلى شَرْخٍ واسع خطير غير مسبوق بين جهتي الحكومة والشعب، ومع استمرار نهج العُنف الذي وقع عليه اختيار السُّلطة لا يستطيع أحد التكهُّنَ إلى أيّ حدٍّ ستصل من خلاله الأمور.
٣. المطالبة بالحقوق والإصلاح السياسي قائمة لن تسقط في ظلِّ أي ظرف من الظروف لأن منشأها الضّرورة الملحّة، والضّغط الشديد. وها هو الشّعب باقٍ على كلمته هيهات منّا الذّلة ١٦.
والحكومة التي تحكم هذا الشّعب وهو يصرُّ على هذه الكلمة وما وراءها من شعور أكيدٍ شديد بين خيارين: بين أن تسحقه سحقاً بدبّاباتها، وتقصفه بطائراتها في تصفية جسدية عامّة، وبين أن تعترف له بالعزّة ١٧.
والإصلاحُ لا يصحُّ أن يكون شكليّاً ولا باهتاً ولا سطحيّاً لأنّ إصلاحاً بهذا اللون وبهذا المستوى غير قادر على حلِّ المشكل، وأنْ يُوقِفَ تداعي الأمور، ولا يوجد على هذه الأرض من يسمع لهذا الإصلاح.