محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٧ - الخطبة الثانية
هانت عليه حياة الآخرين، ومن وصل إلى حدِّ الانتقام من حياته، لم يتوقّف عن الانتقام من حياة الآخرين.
هذه حالة، والحالة الثانية التي تُعطي النفسُ فيها ردّ فعل بالانفجار لا عن انهيار، وإنما عن وعيٍ وبصيرةٍ وقوّة وشجاعة هي الحالة التي تفرض فيها المبدئيّة والعزّة والكرامة والنّظرة الأُخروية التضحية بالحياة ١٤.
فمن خطأ السّياسة أن تعتبر يوماً فاصلًا تُقرِّر فيه أن لا حرية للإطلاق على الآخر بعد اليوم. أن لا اعتزاز للآخر بعقيدته بعد اليوم. لا اعتزاز للآخر بنفسه ولا كرامةَ بعد اليوم. لا خيارَ للآخر في حياته ومصيره بعد اليوم. لا لُقمةً شريفةً له بعد اليوم. لا فرصة علم له بعد اليوم. لا حقَّ له على الإطلاق بعد اليوم. لا سلامة لماله ونفسه وعِرضه بعد اليوم.
هذا خطأ فادح، وخطر كبير لأنّك بهذا تضع الناس في حالة انفجار، هو انفجار تضحية واعية أو انتحار.
حرمة الدم:
شدّد الإسلام على حرمة الدم تشديداً بالغاً، وقد ثَبَتَ عند كل علماء الإسلام أن الحدودَ تُدرأ بالشّبهات، وحكم الإعدام لا حُكم أغلظ منه، وأيُّ تساهل في القضاء به هو تساهل في حقّ الدّين والإنسان، والقاضي به بغير ما أنزل الله إنّما حسابه على الله سبحانه. وهو من أشدّ الأحكام استفزازاً للنّفوس، وتحريكاً للغَيرة. وكلُّ القوانين تتشدد في إقامة حدّ القتل على الإنسان.