محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الثانية
آخرته: خيرها ونعيمها ونجاتها وفوزها ليحظى غيره بدنيا عريضة، وحياة تبذُّخ وسرف وفساد.
ومثلُه ليس مثلَه حسرة من أحد يوم القيامة كما في الحديث. وقد حقّ له أن يقتله الندم لو ضيّع الآخرة بدنياه، فكيف وقد ضيّعها بدنيا غيره؟!
جعلنا الله من المتّعظين، وكفانا مثل هذا السّفه، ووقانا من مثل هذا الجنون، وجنبنا حسرات يوم القيامة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلنا جميعا في الدنيا من أهل طاعتك، وفي الآخرة من أهل جنّتك، واكتب لنا منزلة رفيعة عندك يا جواد يا كريم برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ.
الخطبة الثانية
الحمدلله ذي المنّ والعطاء، والفصل والقضاء، والعزِّ والبقاء، والجود والسّخاء، والآلاء والنّعماء، ولا شيء من ذلك لأحدٍ إلّا من عنده، وبإذنه، وتحت أمره وإليه مرجعه ومنتهاه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله الذي لا عظمة كعظمته، ولا جلال كجلاله، ولا جمال كجماله، ولا مثوبة كمثوبته، ولا عقوبة كعقوبته، ولا يُرجى الخير إلا منه، ولا يكفي الشرّ سواه، ولا نافع ولا ضارَّ إلا هو.