محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٧ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على البشير النذير حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم، وأعذنا من أن يكون لنا مَيلٌ عمّا فيه رضاك، أو رغبةٌ في ما فيه سخطك، واجعل قلوبنا موقوفة على حبّك، وحبّ من تُحبّ، مُبغِضَة لمن تبغض، لا تستوحش في طريقك من قِلّة، ولا تأنس من كثرة، ولا يعتريها فتور، ولا يمسُّها لغوب.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزَّاء فهذا حديث في حفظ القرآن الكريم عن التحريف:
ما سَبَقَ القرآن الكريم من كتب سماوية إمَّا أنّه صار إلى تَلَفِ، ولفّه الضياع، أو أُصيب بتحريف واسع خرج به عن حقيقته، وبقي القرآن الكريم، وهو معجزة الإسلام الكبرى الخالدة، مُثبِتاً لصدق نبوّة الرسول الخاتم ورسالته وعظمة الإسلام، ومثبتاً كذلك لكل النبوّات التي اعترف بها وأشار إليها بالرضا قبله، والتي لم يبق ما هو مثبت لصدقها دونه. وهناك قضية مسلّمة بين أهل هذا الدّين وغيرهم وهي أنَّ القرآن لم يُستبدل في أصله إلى كتاب آخر سماوي أو من وضع البشر، ولم يجر عليه تحريف أخرجه من أصل حقيقته إلى حقيقة أخرى مباينة ١.
وهناك أمر آخر من الزيادة أو النقيصة على مستوى الجملة أو الآية، أو التغيير فيهما أو في كلمة أو إعراب مما لا يقلب حقائق الكتاب، ولا يطمس معالمه، ولا يؤثِّر على هداه، ويُبدِّل موازينه، ويُشوِّه مؤدّاه.