محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤ - الخطبة الأولى
وانتشار صلاة الجماعة وتعاليمها وقيمها ودروسها وتعاطي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في أجوائها يقرب بحياة المجتمع إلى البر والتقوى، وينأى بها عن الفسق والفجور والمعاصي.
وهذه الصلاة علامة من علامات العدالة، ولا عدالة لمتخلٍ عنها من دون عذر تقبله الشريعة ف-" عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيّع، ولولا ذلك لم يمكن أن يشهد على أحد بصلاح، لأن من لم يصلِّ في جماعة فلا صلاة له بين المسلمين، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا صلاة لمن لم يصلِّ في المسجد مع المسلمين إلا من علة" ١٢.
فالمصلي في بيته وفي غير جماعة من غير علة ترضاها الشريعة لا صلاح له، ولا شهادة له بالصلاح.
إتقان وتخفيف:
يتحمل إمام الجماعة مسؤولية الخيانة في صلاته بالمؤمنين، فما كان فيها أو في مقدماتها الواجبة وشروطها اللازمة من خلل وتقصير يخفى على المصلين فإن عليه وزره، ولا وزر على جاهل بالحال ممن خلفه فلابد من إتقان الإمام صلاته واستيفائه لما اعتبر فيها شرعا، خروجا من عهدة صلاته وصلاة الآخرين التي يتحمل مسؤليتها. فعن الإمام علي عليه السلام في وصيَّته لمحمد بن أبي بكر حين ولَّاه مصر:" ..... وانظر إلى صلاتك كيف هي، فإنك إمام لقومك (ينبغي لك) أن تتمها ولا تخفّفَها، فليس من إمام يصلي بقوم يكون في صلاتهم نقصان إلّا كان عليه، لا ينقص من صلاتهم شيء، وتمِّمها وتحفّظ عليها، يكن لك مثل أجورهم، ولا يُنقص ذلك من أجرهم شيئا" ١٣.