محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٥ - الخطبة الأولى
والنهي في الحديث إنما هو عن التخفيف المخلّ المفوّت لواجب من واجبات الصلاة من اطمئنان معتبر أو غيره، دون التخفيف الذي يراعي أحوال المصلين من دون أن يخالف حكما من أحكام الصلاة.
وهذا ما يفيده الحديث عنه عليه السلام من كتابه للأشتر" وإذا قمت في صلاتك للنّاس فلا تكونن منفرا ولا مضيّعا، فإن في النّاس من به العلة وله الحاجة. وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجّهني إلى اليمن: كيف أصلي بهم؟ فقال: صلِّ بهم كصلاة أضعفهم، وكن بالمؤمنين رحيما" ١٤.
فصلاة أضعف الجماعة المستجمعةُ لكل ما يعتبر في صحة الصلاة وتمامها، وغير المضيعة لاطمئنان أو غيره هي مقياس إمام الجماعة في صلاته بمن وراءه.
وختاما فإن من همّه أمر الإسلام، وتطلّع إلى عزّته وظهوره، وأن تكون له كلمة في حياة الناس ووزن ومهابة في المجتمع فليحافظ على صلاة الجماعة.
إن امتلاء المساجد بالجماعات الغفيرة لغة ظاهرة في اهتمام النّاس بالإسلام، والتفافهم به، وحرصهم عليه، ووقوفهم معه، وتشكيلهم وجودا قويا للدفاع عنه، وحفظ مصالحه.
أمّا ظاهرة الانحسار عن صلوات الجماعة والتضاؤلُ في أعداد المصلين في المساجد فشاهدٌ كاف على التخلي عن الإسلام، وعدم الاهتمام به، ومطمعٌ جدا للمتربصين به للانقضاض عليه، والنيل منه، ومطارته.
يضعف الإسلامُ ضعفا يطمع فيه أعداءه والمريدين به سوءاً عند التخلي عن المساجد والجماعات، ويقوى ويُهاب، ويحترم جانبه، ويخشى من غضبته عند ما تمتلئ مساجده، وتعمر جماعاته، ويحيى أمره.