محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الثانية
عباد الله لئن كانت الدنيا تُنسى فإن فيها ما يذكّر، وإن كانت تغرُ فإن فيها ما يعظ، وإن كان شقي بها قوم سعد بها آخرون، فلنعقل ونكن ممن كانت الدنيا له ذكرا، وله فيها عظة، واتخذ منها سبب سعادة، وفرصة سموّ وكمال بلا مخالط.
فلنعبد الله ولا نشرك به أحدا، وليكن دينه لنا دينا، وشريعته لنا شريعة بلا مزاحم، وصراطه لنا الصراط، ورضاه لنا المطلب.
عباد الله كل خسارةٍ يمكن أن يكون لها عوض إلا خسارة العمر حيث يُنفَق في معصية الله فيشقى صاحبه بما أنفق منه في المعصية ويخلدُ في العذاب.
فحذار يا نفس من غرور الدنيا وزيفها وخداعها وغفلتها، ومما يزيِّنه المضلون، ويدعو إليه الظالمون. فإن قوة الإنسان تعود ضعفا، وصحته توؤل مرضا، وطربه ينتهي إلى كرب، وغناه إلى فقر، فليس للغرور موقع، ولا للملهاة مكان.
اللهم اجعلنا وإخوننا المؤمنين والمؤمنات، ومن يهمُّنا أمره ممن ينتفع بدنياه لآخرته، ويتخذها معبرا لسعادته، ولقِّنا خيرها، وجنبنا أذاها، ولا تجعلنا فيها من الخاسرين، واغفر لنا جمعيا وتب علينا إنك أرحم الراحمين، وخير الغافرين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الطيبين الطاهرين، وصيّرنا إلى محبوبك من التقوى، ووفّقنا لما تقِرُّ به عيوننا من الزُّلفى، وانتهِ بنا إلى خير عاقبة، وأكرم مأوى يا أكرم من سُئل وأجود من أعطى.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على عبدك ورسولك خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن