محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٢ - الخطبة الثانية
والدستور هو الذي يتكفَّل بإقرار حقّ التعددية السياسيّة، والحكومة المنتخبة في ظلّ نظام الملكيّة الدستوريّة المنفتحة، وبمعالجة الأمور الأخرى التي يحتاجها الإصلاح.
وهذا أمر لا بد أن يكون له جدوله المحدَّد المعلوم المضمون الذي يعتمد الإسراع لا التّسويف والتّأجيل.
وهناك أمور عمليّة تمثّل حالة فساد واسعة لا يحتاج علاجها إلّا إلى قرار رسميٍّ حاسم، وهي لا تحتمل التّواني فضلًا عن الإغفال كما في التّضييق على حرّية الكلمة والمسيرات والاعتصام، والاستفزازات الأمنيّة، والملاحقات والتّعذيب، ومطاردة الوضع الدّيني، والحريّة الدينية، والفساد الخلقي.
وبمقتضى الحقّ قبل الظرف، وبمقتضى مصلحة الوطن وسلامته أنصحُ وأُطالب بكلّ قوّة وتشديد على تفريغ كلّ السجون، وأماكن التوقيف من نزّالها الذين فقدوا حرّيتهم بدوافع سياسية ومبرّرات أمنيّة مختلفة تذكرها السّلطة، وبإنهاء محاكمة الإخوة من مشايخ وأساتذة مُتّهمين باسم المخطّط الإرهابي وتبرئتهم وإطلاق سراحهم بلا استثناء ١٣.
وإنّ في الاستجابة المضمونة لمطلب الدستور، وتفريغ السجون السياسية من نزالها، وإنهاء المحاكمات، وإعلان براءة المتّهمين، والمعالجة السّريعة للفساد لاحتياطاً عُقلائياً وحكمة لا غنى عنها اليوم، والتأخير سيكون ضارًّا جدّاً ١٤.
هذه المطالب مطالب قديمة، ولم تضف عندنا الظروف المستجدة عليها من جديد.