محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الثانية
ومن التغيير ما يكلّف البلدان الكثير من الخسارة على مستوى الإنجازات والإنسان، ومنها ما هو دون ذلك. والمسألة ترتبط بحكمة الأنظمة وتعقُّلها، ومبادرتها في الاستجابة لضرورات النّاس ومطالبها العادلة السياسية وغيرها، والاعتراف العملي العاجل بكرامة الشّعوب وحقوقها في شكل الحُكم وسياسته.
وقد رأينا أنّ ما يُمتنع عن إعطائه للشعوب اليوم لا ترتضيه غداً على مضاعفته ١١، وأن الذين يتدرّعون بألوان من التدّرعات، ويعتذرون بألف عذر عن الإعطاء للقليل، والتغيير في حال السّعة، يعلنون عن استعدادهم للإعطاء الواسع، والتغيير الكثير إذا ضاقت بهم الأمور، وعند فوات الأوان ١٢.
عن وطننا لابد أن نحبَّه، نحرص على مصلحته، ننأى به ما استطعنا عن الخسائر، ومطلبُ التغيير والتطوير قائم في هذا البلد منذ سنوات وسنوات، وقد كلَّفَ الكثير ولا زال يكلّف، وهو مطلب لا يقبل السّقوط والتّجاهل.
وقد تكرَّر أمران من هذا المنبر: أولهما أن المطالبة بالحقوق لا يصحُّ التنازل عنها، والثاني هو الأخذ بكلِّ الأساليب السّلميَّة في المطالبة دون غيرها من الأساليب. وهذان أمران ثابتان، ولا تغيير فيهما اليوم.
والمطلب الرئيس في هذا البلد وضع دستور يأخذ بإرادة الشعب ولا يخرج عنها، ولا يتحايل عليها، أو يُزوِّرها.
ولهذا طريقه الديموقراطي الواضح المعروف الذي يجب أن يُؤخذ به من دون مواربة.