محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة الثانية
مسألةُ بداية التغيير، وزحفِه، وحدوثِ الزلزال، واشتداده، وانطلاق الطوفان، واكتساحه مرهونة بانهدام حاجز الخوف والرعب الذي أقامته ومتّنته الأنظمة السياسية الجائرة في نفوس أبناء الأمة، والحرص على الحياة الدّنيا وإن كانت شحيحة ذليلة في نفوس الشعوب، ومرهونةٌ بإدراك الحالة البائسة حتى لمن كان شبعانا من الناس، وانفتاح الأمل بعد اليأس المقيت ٧.
أما رشد التغيير ٨، وتحقيقه للآمال العريضة، وانضباطه، وأمنه من الحَرْفِ والالتفاف عليه، ويُسرِه وانسيابيته بدرجة أكبر وأضمن فيحتاج إلى شرط القيادة الموحَّدة الكفوءة الرشيدة الأمينة الشجاعة النابعة من ضمير الأمّة، المنسجمة مع آمالها، المجسِّدة لرؤيتها، التي لا ينقصها الوفاء والإخلاص، والتقدير الدقيق. وقد تجسّد هذا الشرط في مثل قيادة الإمام الخميني رضوان الله عليه في ثورته العملاقة أمام طغيان النظام الشاهنشاهي المقبور ٩.
على أن أي تغيير صالح في الأنظمة الفاسدة تتوفر عليه الشعوب هو خيرٌ، وإن لم يبلغ كلَّ ما تبلغه ثورة تامّةُ المقوّمات، مكتملة الشروط ١٠.
شرط التغيير، وانطلاقةِ الطوفان حصل في تونس، ومصر وله بوادره القوية في بلدان أخرى. وهو الشيء الجديد في درجته القويّة الواسعة في ما استجدّ في مسألة التغيير، ولمنبّهٍ وآخر وبرحمة من الله عز وجل توسَّع الإحساس بضرورة التغيير، وانتفضت النّفس مستعليةً على خوفها، وقبولها بالهوان، مسترخصة حياة الذِّلة والخِسّة فكان التغيير.
والطوفان بدأ لا ليهدأ، ولا ليقف عند حدِّ بلدٍ وشعب، وهو غير قابل للالتفاف والمغالطة، والتخدير والتأجيل.